فندق هيلبرت: الفندق المليان اللي دايماً فيه مكان

محطات الحلقة
- ●المقدمة~0:00
- 1ضيف واحد زيادة~0:35
- 2أتوبيس لا نهائي~1:15
- 3مش كل اللانهايات زي بعض~1:58
- 4ليه يهمنا؟~2:50
- 5الخلاصة~3:17
الأوقات تقديرية لحد ما الصوت يتسجّل ويتظبط.
النص كاملللقراءة أو لو مش قادر تسمع
البداية
تخيل فندق فيه أوَض لا نهائية: أوضة واحد، أوضة اتنين، أوضة تلاتة، ومفيش آخر. والليلة دي الفندق مليان خالص، كل أوضة فيها ضيف. يجي ضيف جديد يقول: عايز أوضة. الموظف يقول له إيه؟ في أي فندق عادي، الإجابة سهلة: آسفين، مفيش مكان. بس الفندق ده فندق خيالي، اخترعه عالِم الرياضيات الألماني دافيد هيلبرت سنة ألف تسعمية أربعة وعشرين، عشان يورينا إن اللانهاية بتتصرف بشكل غريب جداً. والموظف في فندق هيلبرت بيرد بثقة: اتفضل، فيه مكان! إزاي؟
ضيف واحد زيادة
الموظف بيطلب من كل ضيف إنه ينقل للأوضة اللي بعده: اللي في واحد يروح اتنين، واللي في اتنين يروح تلاتة، وهكذا. ولأن الأوَض مبتخلصش، كل ضيف هيلاقي أوضة. ومحدش هيتطرد. وكده أوضة رقم واحد بقت فاضية! والضيف الجديد يدخلها. الفندق كان مليان، ولسه مليان، بس فيه ضيف زيادة. في الفنادق العادية ده مستحيل. بس مع اللانهاية، ممكن. يعني اللانهاية زائد واحد، لسه لانهاية. ونفس الحكاية لو جم عشرة ضيوف أو مليون: كله ينقل عشرة أو مليون أوضة لقدام. والسر إن مفيش أوضة أخيرة، فمحدش بيقع بره.
أتوبيس لا نهائي
طب جه أتوبيس فيه عدد لا نهائي من الركاب، واحد واتنين وتلاتة لحد ما لا نهاية، وكلهم عايزين أوَض. والفندق لسه مليان. هنا مينفعش ننقل الناس خطوة، لأن الركاب مبيخلصوش. الموظف بيفكر ثانية، ويقول: كل ضيف ينقل للأوضة اللي رقمها ضعف رقمه. اللي في واحد يروح اتنين، واللي في اتنين يروح أربعة، واللي في تلاتة يروح ستة. كل الضيوف القدام بقوا في الأوَض الزوجية بس. وكده كل الأوَض الفردية فضيت: واحد، تلاتة، خمسة، سبعة، لحد ما لا نهاية. وعددها كمان لا نهائي! فركاب الأتوبيس كلهم يدخلوها. اللانهاية زائد اللانهاية، لسه نفس اللانهاية.
مش كل اللانهايات زي بعض
طب كده كل اللانهايات زي بعض؟ لأ! وده من أغرب الاكتشافات في الرياضيات. عالِم الرياضيات جورج كانتور أثبت إن فيه لانهاية أكبر من لانهاية: الأرقام العشرية اللي بين صفر وواحد، أكتر من الأرقام الصحيحة كلها! الفكرة باختصار: افرض إنك عملت لستة فيها كل الأرقام العشرية، وحطيت كل واحد في أوضة. كانتور بيعمل رقم جديد: ياخد الرقم العشري الأول من أول صف ويغيره، والتاني من تاني صف ويغيره، وهكذا على القُطر. الرقم الجديد ده مختلف عن أول صف في أول خانة، وعن تاني صف في تاني خانة، وعن كل صف في خانة واحدة على الأقل. يعني مش موجود في اللستة! مع إننا قلنا اللستة فيها كل الأرقام. فمهما عملت لستة، هيفضل فيه رقم ناقص. الفندق مش هيكفيهم!
ليه يهمنا؟
الكلام ده مكانش مقبول بسهولة. علما كبار في وقتها هاجموا كانتور جامد. بس فكرته بقت أساس الرياضيات الحديثة. وهيلبرت نفسه قال: محدش هيطردنا من الجنة اللي كانتور عملها لنا. والدرس هنا: إحساسنا بالأرقام اتبنى على حاجات محدودة: فلوس محدودة، وأوَض محدودة، ووقت محدود. ولما ندخل على اللانهاية، الإحساس ده بيضحك علينا. وعشان كده محتاجين المنطق والبرهان، مش الإحساس.
الخلاصة
يعني باختصار: في فندق فيه أوَض لا نهائية، حتى لو مليان، تقدر تدخّل ضيف زيادة بإن كل واحد ينقل خطوة. وتدخّل عدد لا نهائي بإن كل واحد يروح لضعف رقمه. بس كانتور أثبت إن مش كل اللانهايات قد بعض. وسؤال ليك: لو جه عدد لا نهائي من الأتوبيسات، كل واحد فيه عدد لا نهائي من الركاب، تقدر تسكّنهم؟ اكتب لنا في الكومنتات!


