مغالطة التكلفة الغارقة: «ما أنا دفعت خلاص!»

محطات الحلقة
- ●المقدمة~0:00
- 1فلوس راحت~0:33
- 2ليه بنقع فيها؟~1:18
- 3في الكبير~1:50
- 4تفكر صح إزاي؟~2:30
- 5الخلاصة~3:04
الأوقات تقديرية لحد ما الصوت يتسجّل ويتظبط.
النص كاملللقراءة أو لو مش قادر تسمع
البداية
دفعت تَمن تذكرة سينما، ودخلت الفيلم. وبعد نص ساعة، اكتشفت إنه ممل جداً، وإنت زهقان ومش مستمتع خالص. تقوم تمشي؟ ولا تقول: لأ، ما أنا دفعت تَمن التذكرة خلاص، لازم أكمل؟ أغلب الناس هيكملوا. ودي بالظبط مغالطة اسمها التكلفة الغارقة: إنك تكمل في حاجة عشان صرفت عليها فلوس أو وقت أو مجهود قبل كده، مش عشان هي لسه تستاهل. والاسم جاي من فكرة إن الفلوس دي غرقت خلاص، زي حاجة وقعت في البحر.
فلوس راحت
تعالى نفكر فيها بهدوء: فلوس التذكرة راحت. لو قعدت أو مشيت، مش هترجع في الحالتين. فالسؤال الحقيقي مش: دفعت كام؟ السؤال: من دلوقتي ولقدام، أنهي أحسن ليا: ساعة ونص زهق، ولا ساعة ونص أعمل فيهم حاجة بحبها؟ لو كملت عشان التذكرة، إنت مش بترجّع فلوسك، إنت بتخسر وقتك كمان فوقها! يعني بدل خسارة واحدة، بقوا خسارتين. والقرار العاقل إنك تبص لقدام بس، وتتجاهل اللي غرق. وده بيحصل في حاجات كتير يومية: بتكمل أكل وإنت شبعان، عشان دفعت تَمنه في البوفيه المفتوح. بتلبس جزمة بتوجعك، عشان كانت غالية. بتكمل كتاب ممل لآخره، عشان قريت نصه. كله نفس الفخ.
ليه بنقع فيها؟
طب ليه بنقع فيها مع إنها واضحة؟ أولاً: إحنا بنكره الخسارة جداً. والدراسات بتقول إن إحساس الخسارة بيوجع أكتر من فرحة مكسب بنفس الحجم، تقريباً الضعف. فلما توقف، بتحس إنك اعترفت إن الفلوس ضاعت. وده صعب. تانياً: محدش بيحب يبان غلطان، لا قدام الناس ولا قدام نفسه. التوقف معناه: أنا غلطت لما بدأت. وتالتاً: بنحس إن التضييع حرام، ومش عايزين نضيّع حاجة. والإحساس ده كويس، بس هنا بيخلينا نضيّع أكتر.
في الكبير
والمغالطة دي بتبقى خطيرة جداً في القرارات الكبيرة. أشهر مثال: طيارة الكونكورد، الطيارة الأسرع من الصوت. بريطانيا وفرنسا كملوا يصرفوا عليها مليارات، حتى بعد ما بقى واضح إنها مش هتكسب. عشان كانوا صرفوا كتير خلاص. وعشان كده المغالطة دي ليها اسم تاني: مغالطة الكونكورد. ونفس الكلام في حياتك: كلية مش حاببها، بس بتكمل عشان قضيت فيها سنتين. شغل مش مريحك، بس بتقول: أنا بقالي فيه خمس سنين. علاقة مش كويسة، بس بتقول: إحنا مع بعض من زمان. السنين اللي فاتت مهمة، بس مينفعش تبقى السبب الوحيد إنك تكمل.
تفكر صح إزاي؟
طب تفكر صح إزاي؟ اسأل السؤال السحري: لو كنت بادئ النهارده من الصفر، ومصرفتش أي حاجة، كنت هختار ده؟ لو الإجابة آه، كمّل بقلب جامد. لو لأ، يبقى إنت بتكمل عشان الماضي، مش عشان المستقبل. بس خلي بالك: ده مش معناه إنك تستسلم عند أول صعوبة! ساعات الحاجة صعبة دلوقتي، بس فعلاً هتستاهل قدام. زي المذاكرة قبل الامتحان، أو أول شهور في رياضة جديدة. الفرق: هل بتكمل عشان المستقبل يستاهل، ولا عشان الماضي اتصرف؟
الخلاصة
يعني باختصار: التكلفة الغارقة هي إنك تكمل في حاجة عشان صرفت عليها قبل كده، مع إن اللي راح مش هيرجع في الحالتين. بنقع فيها عشان بنكره الخسارة، ومش عايزين نبان غلطانين. والحل: بص لقدام بس، واسأل: لو بادئ من الصفر، كنت هختار ده؟ وسؤال ليك: إيه حاجة كملت فيها بس عشان كنت صرفت عليها، وكان المفروض تبطّلها؟ اكتب لنا في الكومنتات!


